الشيخ محمد إسحاق الفياض

570

المباحث الأصولية

يكون حكم العقل بقبح الظلم معلقا على ثبوت موضوعه والا فهو ينتفي بانتفاء موضوعه ، وكذلك حكم العقل بحسن العدل ، فإنه معلق على ثبوت موضوعه وهو ثبوت الحق في المرتبة السابقة حتى يكون وضعه في مكانه عدلا ، وأما إذا لم يكن الحق ثابتاً في المرتبة السابقة فلا موضوع له ، والخلاصة انه لا يمكن ان يكون حكم العقل بقبح الظلم وحسن العدل حكما تنجيزيا بل هو حكم على ثبوت موضوعه في الخارج في المرتبة السابقة والا فهو ينتفي بانتفاء موضوعه ، وكذلك الحال في حكم العقل بقبح معصية المولى ومخالفته ، فإنه ليس حكماً تنجيزياً بل هو معلق على ثبوت موضوعه في المرتبة السابقة وهو حق الطاعة للمولى ، فإذن حكم العقل بقبح المعصية والمخالفة القطعية العملية معلق على ثبوت حق الطاعة للمولى في المرتبة السابقة والا فلا موضوع له ، وعلى هذا فإذا رخص المولى في ارتكاب أطراف العلم الاجمالي ، فمعناه عدم ثبوت حق الطاعة له على العبد فيها ، وعندئذ فلا حكم للعقل ، لأنه منتفي بانتفاء موضوعه ، وهذا معنى ان تنجيز العلم الاجمالي لحرمة المخالفة القطعية العملية لا يكون بنحو العلة التامة ، ضرورة انه معلق على عدم اذن المولى وترخيصه في المخالفة ، وأما مع الاذن فيها ، فلا يكون في ارتكاب أطرافه مخالفة للمولى بل هو موافقة لاذنه وترخيصه فيه ، فإذن ينتفي حكم العقل بالقبح بانتفاء موضوعه . إلى هنا قد وصلنا إلى هذه النتيجة ، وهي ان حكم العقل بحسن العدل وقبح الظلم ليس حكماً تنجيزياً بنحو العلة التامة بل هو حكم تعليقي معلق على ثبوت موضوعه مسبقاً وهو ثبوت الحق للمظلوم كذلك ، باعتبار أن